Yahoo!

Image Hosted by مركز تحميل كويتي

 

 

مدونة بلاد الفحص بني سنـوس ترحب بزوارها الكرام 

بني سنــــــــوس - 00  بلادي وإن جارت علي عزيزة .... وأهلي وإن ضنوا علي كرام

 



الأذكـآر عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

رقم الحساب البنكي المسجدي  :  67 - 0200006956     ***     رقم الهاتف المسجدي   : 043345747

 

سيدي أبومدين شعيب التلمساني الإشبيلي

كتبها مزيود محمد ، في 25 ديسمبر 2011 الساعة: 21:15 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

أبومدين التلمساني

هو أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الأندلسي، ولد بحوز إشبيلية ،وتعلم بفاس، ثم حج، وعند أوبته استوطن بجاية ، توفي قرب تلمسان سنة 594 هجرية ، ودفن بقرية العباد في تلمسان، وضريحه بها مشهور مزار .
ترجم أبومدين لنفسه ، وتناقل ترجمته عدد من المؤلفين (1) ، ومما جاء فيها : أنه لما توفي والده ، كلفه أخوته - وكان أصغرهم سنا - برعي مواشيهم التي ورثوها ، عن والدهم، فكان - أثناء ذلك - إذا رأى مصلياً أو قارئاً دنا منه ، وكان يجد في نفسه غماً عظيماً لكونه لا يفعل مثله ، فيحدث إخوته بما يجد ، فينهونه ويأمرونه بالسهر على رعاية مواشيهم .
اشتد غمه على ما هو فيه ، وقويت عزيمته على طلب مسالك العلم. ترك الماشية ، وفر طالباً لما تاقت إليه نفسه ، فأدركه أحد إخوته ورده ثم هدده بالحربة ، لكنه ما لبث أن فر بالليل ، فأدركه بعض إخوته وسل عليه سيفه وضربه به ، فتلقى الفتى الضربة بعصاه ، ثم سار حتى وصل البحر، حيث وجد خيمة بها ناس ، و خرج إليه منها شيخ ، سأله عن أمره ، فأخبره بمسألته، فأشار عليه : أن انصرف إلى الحاضرة حتى تتعلم العلم ، فإن الله تعالى لا يعبد إلا بالعلم .
رحل أبو مدين إلى العدوة، و نزل بطنجة، و منها سار إلى سبتة، حيث اشتغل مع الصيادين طلباً للعيش، و لكن نفسه حدثته: أن ليس ذلك هو القصد الذي سافر من أجله، فانصرف إلى مراكش، و قصد بها جماعة الأندلس، فكتبوا اسمه في زمام الأجناد، فقال لبعضهم: (( إنما جئت للقراءة ))، فقيل له:
((
عليك بفاس ))، فسار إليها، و أقام بها، و لازم جامعها، حيث تعلم فرائض الوضوء والصلاة.
وكان يتردد بفاس على مجالس العلماء، لكنه لم يكن يفهم عنهم شيئا، إلى أن جلس مجلساً كلما تكلم صاحبه بكلام ثبت في قلبه و حفظه، فسأل عن الشيخ، فقيل له إنه أبو الحسن بن حرزهم))، فلما فرغ الشيخ من درسه، دنا منه أبو مدين، و قال له: ((حضرت مجالس كثيرة، فلم أثبت على ما يقال، و أنت كلما سمعت منك حفظته، فقال له: هم يتكلمون بأطراف ألسنتهم، فلا يجاوز كلامهم الآذان، و أنا قصدت الله بكلامي فيخرج من القلب )) .

كان - إذن - الزاهد الصّوفي أبو الحسن عليّ بن حرزهم ( - 559 هـ) أول شيخ تعلق به قلب أبي مدين، فلازمه و تردد على مجلسه، و كان مما قرأه و أخذه عنه: “الرعاية لحقوق الله” للحارث المحاسبي، و إحياء علوم الدين” للإمام الغزالي، ثم تردد على مجلس فقيه فاس و عالمها أبي الحسن بن غالب القرشي ( - 568 هـ ) و أخذ عنه: “كتاب السّنن في الحديث” للأمام أبي عيسى الترمذي، بينما أخذ التّصوف، بوصفه علماً نظرياً، عن الشيخ أبي عبد الله الدقاق الذي كان يتردد من فاس إلى سجلماسة، و الذي كان يقول عن تلميذه: ((أنا وليّ أخذ عنه الشيخ أبو مدين علم التصوف)) .
أما الّتصوف بوصفه سلوكاً عملياً، فقد مارسه أبو مدين على يد الشيخ أبي يعزى(- 572 هـ)، الذي كان يعد في هذا الجانب مصباح عدوة القرويين من فاس، و الذي حكيت عنه أعاجيب الأخبار في الكرم و الكرامات، لخصها أبو مدين في قوله: (( طالعت أخبار الصالحين من زمان أويس القرني إلى زماننا، فما رأيت أعجب من أخبار أبي يعزى، و طالعت في كتب التصوف فما رأيت كالإحياء للغزالي)) .
و كان أبو يعزى يمتحن مريديه امتحاناً عسيراً في بداية السلوك، ليختبر صدق الإرادة من زيفها في المريد، و قد سجل أبو مدين جانباً من الابتلاء و الاختبار الذي تعرض لـه مع شيخه، فقال: (( سمعت الناس يتحدثون بكرامات أبي يعزى، فذهبت إليه في جماعة توجهت لزيارته، فلمّا وصلنا جبل ” إيروجان “، و دخلنا على أبي يعزى، أقبل على القوم دوني، فلمّا أُحضِر الطّعام منعني من الأكل، فقعدت في ركن الدار، فكلما أحضر الطعام و قمت إليه انتهرني، فأقمت على تلك الحال ثلاثة أيام و قد أجهدني الجوع، و نالني الذّل، فلما انقضت ثلاثة أيام، قام أبو يعزى من مكانه، فأتيت إلى ذلك المكان، و مرغت و جهي فيه، فلما رفعت رأسي نظرت فلم أر شيئا، و صرت أعمى، فبقيت أبكي طول ليلتي)). ثم قال : ((فلما أصبحت استدعاني وقال لي: اقرب يا أندلسيّ! فدنوت منه، فمسح بيده على عيني فأبصرت ، ثم مسح بيده على صدري وقال للحاضرين : هذا يكون لـه شأن عظيم ، أو قال كلاماً هذا معناه ، فأذن لي في الانصرا ف)).
وقد ظل أبومدين ، بعد ذلك ، يتردد إلى زيارة أبي يعزى ، وكان أبويعزى يقربه منه ، ويقول لـه أأشك أرجاز الأندلس )) ، ومعناه : تعال يارجل الرجال الأندلسي . وبذلك فقد جمع أبومدين بين التصوف النظري، والتصوف العملي جمع علم وعبادة .
رحل أبومدين ، بعد ذلك ، إلى المشرق قصد أداء فريضة الحج ، وقد روي أنه تعرف في عرفة بالشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني ( - 561هـ ) رأس الطريقة القادرية، وأنه أخذ عنه في الحرم الشريف كثيراً من الأحاديث ، وألبسه خرقة الصوفية ، وأودعه كثيراً من أسراره ، وأن أبامدين كان يفتخر بصحبته ، ويعده أفضل مشائخه الأكابر ، فيكون أبومدين-بذلك- أول من نقل الطريقة القادرية إلى بلاد المغرب
ولما عاد أبومدين من المشرق ، تردد في بلاد ” إفريقية ” أي تونس ، ثم استقر به المقام في بجاية، وهي المدينة التي كان يفضلها على كثير من المدن ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجريدة الرسمية و الطقس والوزارات من هنا

كتبها مزيود محمد ، في 25 ديسمبر 2011 الساعة: 20:53 م

( كل الوزارات والولايات والمؤسسات من هنا )

http://www.maktoobblog.com/redirectLink.php?link=http%3A%2F%2Fwww.wissal.dz%2Findex.php%3Ffile%3Dminist-insti

( الجريدة الرسمية من هنا )

http://www.joradp.dz/HAR/Index.htm

( الطقس في الجزائر من هنا )

http://www.maktoobblog.com/redirectLink.php?link=http%3A%2F%2Fwww.meteo.dz%2F

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة هادئة في أحكام القبور ( الجزء الرابع )

كتبها مزيود محمد ، في 10 ديسمبر 2011 الساعة: 10:25 ص


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

قراءة القرآن عند القبر

إن الدليل الخاص بالقراءة عند القبر قد جاء بما يؤيد العام:

1- فروي عن أحمد بن حنبل أنه كان يقول: القراءة عند القبر بدعة، ثم رجع رجوعاً أبان به عن نفسه، فروى جماعة من أصحابه أن أحمد نهى ضريراً أن يقرأ عند القبر، وقال له: إنّ القراءة عند القبر بدعة، فقال له محمد بن قدامة الجوهري: يا أبا عبدالله ماتقول في مُبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: فأخبرني مُبشر، عن عبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه: أنه أوصى إذا دُفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعتُ ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: «فارجع وقل للرجل يقرأ» .

وهنا أمران:

أولاً: هذه الرواية ثابتة عن أحمد فقد رواها عنه عدد من أصحابه، ومن قدح في ثبوتها – كالألباني ومن قلده – فباعتبار طريق واحد فقط، فقد نقل الألباني في أحكام الجنائز بواسطة كتاب الروح لابن القيم: قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق، ثنا علي بن موسى الحداد وكان صدوقا، قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة.. فذكره ثم قال الألباني:

« في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر، لأن شيخ الخلال الحسن بن أحمد الوراق لم أجد له ترجمة فيما عندي الآن من كتب الرجال، وكذلك شيخه علي بن موسى الحداد لم أعرفه، وإن قيل في هذا السند أنه كان صدوقاً، فإن الظاهر أن القائل هو الوراق هذا، وقد عرفت حاله »([1]).

قلت: كلام الألباني خطأ على أحمد من وجهين:

الوجه الأول: أن الخلال رواه عن أحمد في جزء (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ([2])من وجهٍ آخر فقال: وأخبرنا أبوبكر بن صدقة قال: سمعت عثمان بن أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كان أبوعبدالله أحمد بن حنبل في جنازة ومعه محمد بن قدامة الجوهري فذكره.

قلتُ: أبوبكر بن صدقة هو أحمد بن محمد بن عبدالله بن صدقة الحافظ له ترجمة في تاريخ بغداد([3])وقال الدارقطني: « ثقة ثقة » .

وعثمان بن أحمد الموصلي من أصحاب أحمد وممن رووا عنه([4]).

الوجه الثاني: أن أصحاب أحمد بن حنبل المصنفون في مذهبه أعرف بالروايات عنه من غيرهم، وجميعهم نقلوا عنه جواز القراءة على القبور بل ورجوعه عن النهي اعتماداً على ما ذكره الخلال.

ثانياً: أما عن الإسناد فقال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون »([5]).

وحسنه النووي في الأذكار([6]). وقال الحافظ في أمالي الأذكار: « هذا موقوف حسن»([7]).

وهؤلاء الأئمة الصوابُ حليفهم فمبشر ثقة، وعبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج ذكره ابن حبان في الثقات([8])، وله أحاديث انظرها في ترجمه العلاء بن اللجلاج من تهذيب الكمال، وترجمة جده الصحابي اللجلاج رضي الله عنه في المعرفة والتاريخ وكتب الصحابة.

ورد توثيق ابن حبان ثم عد عبدالرحمن بن العلاء ضمن المجاهيل كما فعل الألباني في أحكام الجنائز([9])خطأ مصادم للنص والعمل.

2 - وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين يذهب الى جواز القراءة على القبر وهو نفس مذهب أحمد وبعين استدلاله.

قال عباس الدوري: « سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر فقال: حدثنا مٌبشر بن إسماعيل الحلبي، عن عبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه بأنه قال لبنيه: إذا أدخلتموني قبري ووضعتموني في اللحد، فقولوا: بسم الله وعلى سنة رسول الله وسنوا علي التراب سنا، واقرؤوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك »([10]).

3- قال رسول الله r: « اقرؤوا يس على موتاكم »([11]).

قال السيوطي في شرح الصدور: «قال القرطبي في حديث: « اقرؤا على موتاكم يس » هذا: يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته،ويحتمل أن تكون عند قبره».

قلتُ: (القائل هو الحافظ السيوطي): «وبالأول قال الجمهور كما تقدم في أول الكتاب، وبالثاني قال ابن عبدالواحد المقدسي في الجزء الذي تقدمت الإشارة اليه، وبالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متأخري أصحابنا»([12]).

وقال ابن مفلح في الفروع: « واحتج بعضهم – يعني في القراءة على القبور – بقوله عليه الصلاة والسلام: « اقرؤوا يس على موتاكم » وبأن الميت أولى من المحتضر »([13]). يعني حمله على الميت هو حقيقة اللفظ فيكون أولى من حمله على المحتضر.

ولذلك قال الأمير الصنعاني: « وهو شامل للميت بل هو الحقيقة فيه»([14]).

وقال ابن حجر الهيتمي: « أخذ ابن الرفعة وغيره بظاهر الخبر وتبع هؤلاء الزركشي فقال لايبعد على القول باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه أنه يندب قراءتها في الموضعين »([15]).

4- أن النبي r صلى الجنازة على القبر مرات كما في الصحيحين وغيرهما،والصلاة مشتملة على ذكرٍ وتلاوةٍ للقرآن ودعاء، وإذا جاز الجميعُ جاز البعضُ.

وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت البناني، عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد – أو شاباً – ففقدها رسول الله r فسأل عنها – أو عنه – فقالوا: مات، قال: « أفلا كنتم آذنتموني » ، قال: فكأنهم صغروا أمرها - أو أمره - فقال: «دلوني على قبره» فدلوه، فصلى عليها ثم قال: « إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم »([16]).

فقوله r: « إن هذه القبور مملوءة ظلمة وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم »: صريح في أن الصلاة سبب في تنوير القبور ورحمة أهلها، فكل جزء من هذه الصلاة كالتلاوة والدعاء يكون سببا في ذلك. والله أعلم.

5- عن ابن عباس رضي الله عنهما: « مرّ النبي r على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال: أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لايستتر من بوله. قال: ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال: لعله يُخفف عنهما مالم ييبسا »([17]).

قال الإمام الخطابي: « فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور، لأنه إذا كان يرجى عن الميت التخفيف بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن العظيم أكبر رجاء وبركة » .

وقال ابن الملقن: « استحب العلماء كما نقله النووي وغيره عنهم قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث، لأنه إذا رجى التخفيف بتسبيح الجريد فالقرآن أولى»([18]).

وفي (كشف القناع عن متن الإقناع) للشيخ منصور البهوتي: « وفي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده لأنه إذا رجى التخفيف بتسبيحها – يعني الجريدة – فالقراءة أولى»([19]).

6- أخرج ابن أبي شيبة: «حدثنا حفص بن غياث، عن المجالد، عن الشعبي قال: « كانت الأنصار يقرأون عند الميت بسورة البقرة ».

والخلال: «كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا الى قبره يقرأون عنده القرآن»([20]).


حكم القراءة على القبر في المذاهب

1 - مذهب السادة الحنفية:

جاء في الفتاوى الهندية: « ويستحب إذا دفن الميت أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ما ينحر جزوراً ويقسم لحمها، يتلون ويدعون للميت،…، قراءة القرآن عند محمد – رحمه الله تعالى- لا تكره، ومشايخنا – رحمهم الله تعالى – أخذوا بقوله »([21]).

وفي رد المحتار: « لا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار »([22]).

2 – مذهب السادة المالكية:

جاء في النَوازل الصغرى لشيخ الجماعة سيدي المهدي الوزَاني المالكي – تبعاً لنوازل الجنائز من المعيار- ما نصُه: « وأما القراءة على القبر فنصُ ابن رشد في الأجوبة وابن العربي في أحكام القرآن والقرطبي في التذكرة على أنه ينتفع بالقراءة، أعني الميت، سواء قرأ في القبر أو قرأ في البيت، ثم قال: وأما شهاب الدين في القواعد فنصَ على أنه لا ينتفع بذلك إلا إذا قرأ على القبر مشافهة، وهو قول خارج عن المذهب، ونقله المهدي الوزَّاني عن كثير من أئمة المالكية كأبي سعيد بن لب، وابن حبيب، وابن الحاجب، واللخمي، وابن عرفة، وابن المواق وغيرهم، وما جاء عن مالك من كراهية ذلك فإنما لمن رآه سنّة. قال ابن المواق: إنما كره مالك أن يفعل ذلك استناناً »([23]).

تنبيه:

قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: « قال مالك: ما علمت أحداً يفعل ذلك. فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه »([24]).

قلتُ: لا يلزم من عدم علم الإمام مالك رحمه الله تعالى، نفي الفعل عن الصحابة والتابعين جميعاً وتحمس ابن تيمية لرأيه يجعله يستنتج من النص ما لا يتحمله، لا سيما مع وجود النصوص التي تخالف ما رآه ابن تيمية. خذ منها:

- ما أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن الشعبي قال: «كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون عنده القرآن»([25]).

3 – مذهب السادة الشافعية:

قال الإمام النووي: « قال أصحابنا ويستحب للزائر أن يسلم على المقابر، ويدعو لمن يزوره، ولجميع أهل المقبرة، والأفضل أن يكون السلام والدعاء بما يثبت في الحديث، ويستحب أن يقرأ من القرآن ما تيسر، ويدعو لهم عقبها، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب »([26]).

وفي نهاية المحتاج ما نصه: « وسن أن يقرأ عنده – يعني القبر – ما تيسر »([27]). وأيضًا: «ويقرأ ويدعو عقب قراءته، والدعاء ينفع الميت، وهو عقب القراءة أقرب للإجابة»([28]).

تنبيه:

قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: « ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة –يعني القراءة عند القبور- كلام، وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة »([29]).

فقد أخطأ ابن تيمية على الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فنفى الثابت عنه، وقوّله ما لم يقله.


تلقين الميت في القبر

1- أخرج الطبراني في (المعجم الكبير) عن سعيد بن عبد الله الأودي قال:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة هادئة في أحكام القبور ( الجزء الثالث )

كتبها مزيود محمد ، في 8 ديسمبر 2011 الساعة: 18:24 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

كلمة هادئة في

أحكام القبور

هل يجوز بناء المساجد على القبور؟

ذهب بعضهم إلى أن اتخاذ القبور مساجد له ثلاث معان:

الأول: السجود على القبور.

الثاني: السجود إليها.

الثالث: بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها.

وهذا المعنى الثالث زيادة على النصِّ تخالفه، فبعد أن علمت مما سبق أنَّ الحديث لا يحتمل إلاَّ معنيين فقط هو السجود على القبر أو إليه، فالحديث منطوقه ومفهومه لا يفيد هذا المعنى الثالث بل الأدلة الثابتة تعارض هذا المعنى وترده.

1- قال العلامة السيد عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى في رسالته « إعلام الراكع الساجد »([1]):

« اتخاذ القبور مساجد يحتمل معنيين: السجود لها وعبادتها كما سبق (وزاد بعضهم): وبناء المساجد عليها وهذا المعنى خطأ لا يصح، وبيان ذلك من وجوه:

الأول: أنه مجاز، والمجاز لا يجتمع مع الحقيقة في كلمة، كما تقرر في علم البيان، وهو الراجح عند جمهور الأصوليين.

الثاني: وعلى القول الضعيف بجواز اجتماعهما، فإنما يمكن ذلك إذا كان في سياق نفي، فيصح نفي الحقيقة والمجاز معًا في كلمة، كأن يقال: ما رأيت أسدًا، ويراد الحيوان المفترس والرجل الشجاع، والنفي أوسعُ دائرة من الإثبات، والفعل في الحديث مثبت، وهو اتخذوا ، والفعل المثبت لا يعم، فلا يراد به إلاَّ الحقيقة.

الثالث: أنَّ بناء المساجد على القبور، ثبت فيه حديث بخصوصه وهذا يبيِّن أنهما معنيان مختلفان بالحقيقة والمجاز » .

2- أنَّ الأمة أجمعت منذ نهاية عصر الصحابة وكبار التابعين في عصورها المتوالية باختلاف مذاهبها العقدية والفقهية على جواز إدخال القبور في المسجد النَّبوي الشريف.

3- أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أخبر بأن قبره سيكون داخل المسجد فقال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» .

4- أنه قد ثبت بإسناد صحيح أنَّ عددًا من الأنبياء مدفونون بمسجد الخيف، ولم يأمر بنبش القبور ونقلهم خارج المسجد أو إغلاق المسجد فالمسجد غيره كثير !!

5- أنه قد جاءت أسانيد لا بأس بها تصرِّح بأن إسماعيل عليه السلام وغيره مدفونون بالمسجد الحرام، ولم يأمر بإخراجهم.

6- أنه قد ثبت أن عددًا من الصحابة رضي الله عنهم قد بنوا المسجد عند أو على قبر الصحابي المجاهد أبي بصير t ، وأقرهم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على ذلك.

7- أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تصلي في الحجرة النبوية حيث القبور الشريفة، وراجع المبحث السابع من هذا القسم.

بل عندما كان يضيق المسجد بالمصلين في الجمعة كان الناس يدخلون الحجرات النبوية لأداء الصلاة، ومنها الحجرة الشريفة التي فيها القبور، ففي كتاب ابن تيمية « الرد على الأخنائي »: « وقال أبو زيد: حدثنا القعنبـي وأبو غسان عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة هادئة في أحكام القبور ( الجزء الثاني )

كتبها مزيود محمد ، في 8 ديسمبر 2011 الساعة: 17:58 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

كلمة هادئة في

أحكام القبور

التبرك بالقبور والصلاة عندها

الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في مسنده عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال: أتدري ما تصنع فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله r ولم أت الحجر سمعت رسول الله r يقول: « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله » .

وأخرجه الحاكم في المستدرك بهذا الإسناد وصححه وأقره الذهبي والسيوطي في الجامع الصغير وأخرجه كذلك أبو الحسين يحيى بن الحسين بن جعفر في (أخبار المدينة) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وفيه (فإذا رجل ملتزم القبر) فهو صحيح بمجموع طرقه.

الحديث الثاني: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: « رأيت أسامة يصلي عند قبر رسول الله r ، فخرج مروان بن الحكم فقال:تصلى عند قبره؟ قال إني أحبّه فقال له قولا قبيحا… » الحديث رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني وأحمد في مسنده حديث صحيح.

الحديث الثالث: أخرج الحاكم في مستدركه عن علي بن الحسين عن أبيه: « أن فاطمة بنت النبي r كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده » قال الحاكم (هذا الحديث رواته عن آخرها ثقات) فهو حديث صحيح.

فالحاصل أن الصلاة والدعاء عند القبر تبركا بصاحبه وتوسلا إلى الله به ليس فيه مخالقة، بل هي سنة صحابية.


وجود القبور داخل المساجد

1- أخرج البزار بسند صحيح عن رسول الله r «في مسجد الخيف قبْرُ سبعين نبيًا» صححه ابن حجر العسقلاني وذكره البزار في مسنده وعده من فضائل مسجد الخيف.

2- الثابت أن إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر قد دفنا في الحجر مما يلي باب الكعبة.

وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن رسول الله r قال: « دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهي أول من طاف به، وهي الأرض التي قال الله تعالى: ] إني جاعل في الأرض خليفة [ ، وكان النبي إذا هلك قومه أو نجا هو والصالحون أتى هو ومن معه فعبدوا الله بها حتى يموتوا، فإن قبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام » وأقر به كذلك الأزرق في تاريخ مكة وابن أبي حاتم في تفسيره وإسناده مرسل صحيح.

وله آثار حديدة تقويه وفيها ذكر لعدد الأنبياء المقبورين في الكعبة.

والشاهد في هاتين الحالتين- المسجد الحرام ومسجد الخيف- أن النبي r لم ينبش هذه القبور ويخرجها من المسجد بل ولم يحدد أماكانها ويضع حولها سورا ويمنع الصلاة عندها.

3- بنى الصحابي أبو جندل مسجدًا على قبر الصحابي أبي بصير ذكر ذلك ابن الأثير في (أسد الغابة) بإسناده وهو إسناد حسن والسهيلي في الروض الأنف وله إسناد آخر مرسل صحيح أو حسن ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب كما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة فالخبر ثابت وأقره النبي r .

فهذه القصة صحيحه حضرها أكثر من ثلاثمائة صحابي وعلم بها النبي r ويقال فيها ما قيل في الدليل السابق.

4- أ- لما توفى رسول الله r اقترح بعض الصحابة أن يدفن في مسجده وقال بعضهم عند المنبر فقال سيدنا أبو بكر: « سمعت من رسول الله r شيئا ما نسيته قال: « ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه » أدفنوه في موضع فراشه » . ولم يقل سيدنا أبو بكر ولا غيره من الصحابة إن دفنه في المسجد حرام!!

ب- كان r يعلم أن قبره سيدخل في المسجد وأخبر بذلك في قوله « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » وأخبر صحابته أن المدينة ستتسع .

ج- حضر أو عاصر توسعة المسجد وإدخال القبر فيه أكثر من خمسة عشر صحابيا ولم يعترض منهم أحد على ذلك ولا ذلك ولا ذكر أنه حرام أو أنه يتعارض مع حديث « لعن الله اليهود والنصارى ... » الحديث فضلا عن التابعين.


معنى اتخاذ القبور مساجد

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»([1]).

فالحديث لا يتناول أيَّ مكان آخر غير عين القبر، فلا يدخل فيه ما حول القبر أو ما جاوره أو ما كان فوق القبر غير مسامِتٍ له، أي على غير فتنة، فالمقصود بالحديث هو عين القبر من حيث: السجود عليه أوْ له، فإن المساجد جمع مسجد وهو ما يسجد (عليه) كما هو مقتضى اللغة العربية.

قال العلامة البيضاوي: « كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم ويجعلونها قبلة لهم يتوجهون في الص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة هادئة في أحكام القبور

كتبها مزيود محمد ، في 8 ديسمبر 2011 الساعة: 17:50 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

كلمة هادئة في

أحكام القبور

المقدمة

الحمد لله الذي جعل محمدًا رحمة للعالمين، وأغاث برحمته عموم العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الكمال، خير من تضرب له أكباد المطي وتشد إليه الرحال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل.

وبعد:

فهذه سلسلة « مفاهيم يجب أن تصحح»، والتي فاز بقدم السبق فيها المرحوم السيد الأستاذ الدكتور محمد علوي المالكي رحمه الله، وجمعنا به في جنات النعيم.

وكم كان مصيبا حينما نادى منذ أمد بعيد بتصحيح هذه المفاهيم، فالسكوت عن مجازفة البعض -والتي وصلت إلى حد التكفير والاتهام بالشرك بسبب المغالاة في هذه المفاهيم، وجَعْل بعضها من العقائد وهي من الفروع- أحدث كثيرا من الفتن التي نحصد اليوم نتائجها.

والمفهوم الذي بين يدينا هو الخامس من هذه المفاهيم، وهو مفهوم «أحكام القبور».

بَينت في هذه الرسالة مشروعية بعض هذه الأحكام، ونقلت اتفاق علماء المسلمين على ذلك، مستندا في كل ذلك إلى الكتاب والسنة، بما لا يدع مجالا للشك في تلك الأحكام، ] لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد [.

واللهَ أرجو القبول والتوفيق إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الدعاء عند القبور

الأدلة على جواز الدعاء عند القبور أكثر من أن تحصى:

1- ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو للأحياء والأموات عند زيارة القبور، ففي صحيح مسلم([1]) ومسند أحمد([2]) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم السيدة عائشة رضي الله عنها أن تقول عند زيارة البقيع: «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ».

وفي صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله r يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: «السلام عليكم، أسأل الله لنا ولكم العافية»([3]).

وفي سنن الترمذي عن ابن عباس قال: مر رسول الله r بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم »([4]).

وفي المسند عن عائشة حديثاً في زيارة البقيع، وفيه قول النبي r : «اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم »([5]).

فعلم مما سبق أن الدعاء عند القبور للأحياء والأموات سنة.

2- إن الآيات كقوله تعالى: ] ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [([6]) والأحاديث التي فيها فضل الدعاء والحث عليه جاءت مطلقة وعامة، كقوله r: «الدعاء هو العبادة». ولم يرد نص يقيدها أو يخصها بما يفيد منع أو كراهة الدعاء عند القبور، فالواجب الإبقاء على هذه النصوص والعمل بمقتضاها من الإطلاق والعموم، ويؤيد الإطلاق والعموم حصول الخصوص المتقدم في الدعاء عند القبور، وهو نص على أحد أفراد العموم.

3- فإن قيل: هذا خاص بقبر النبي r فالجواب أن الخصوصية لا دليل عليها، بل مشروعية الدعاء عند القبر الشريف تفيد استحباب الدعاء عند الأماكن الفاضلة الأخرى، فالبقعة المباركة لم تفضل وتشرف إلا بساكنها النبي r فاستحب الدعاء عندها، وكذلك كل بقعة تشرفت بصالح أو ولي.

وقال الشوكاني: « قوله: « والمواضع المباركة » وجه ذلك أن يكون في هذه المواضع المباركة مزيد اختصاص، فقد يكون مالها من الشرف والبركة مقتضياً لعود بركتها على الداعي فيها، وفضل الله واسع، وعطاؤه جمّ، وفي الحديث « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » . فجعل جليس أولئك

القوم مثلهم مع أنه ليس منهم، وإنما عادت عليه بركتهم فصار كواحد منهم. فلا يبعد أن تكون المواضع المباركة هكذا، فيصير الكائن فيها الداعي لربه عندها مشمولاً بالبركة التي جعلها الله فيها فلا يشقى حينئذ قبول دعائه »([7]).

4- وجاء في تهذيب التهذيب: « عن الحاكم النيسابوري قال: سمعتُ أبابكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا، وهم إذ ذاك متوافرون، إلى زيارة قبر عليّ بن موسى الرضا بطوس، قال: فرأيت من تعظيمه – يعني ابن خزيمة – لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا»([8]).

5- وقال الإمام الحافظ الفقيه أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتابه الثقات (في ترجمة الإمام علي الرضا عليه السلام: « وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد، قد زرته مراراً كثيرة، وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرتُ قبر عليّ بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوتُ الله إزالتها عني إلا استجيب لي، وزالت عني تلك الشدة، وهذا شيء جربته مراراً فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين »([9]).

6- وفي سير أعلام النبلاءفي ترجمة معروف الكرخي:

« وعن إبراهيم الحربي قال: قبر معروف الترياق المجرب (يريد إجابة دعاء المضطر عنده) لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أن الدعاء في السحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد، بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق، اللهم إني مضطر إلى العفو فاعف عني »([10]).

7- وفي سير أعلام النبلاء في ترجمة السيدة نفيسة عليها وعلى آبائها السلام قال الذهبي: «قيل: كانت من الصالحات العوابد، والدعاء مستجاب عند قبرها، وعند قبور الأنبياء والصالحين، وفي المساجد، وعرفة ومزدلفة، وفي السفر المباح، وفي الصلاة، وفي السحر، ومن الأبوين، ومن الغائب لأخيه، ومن المضطر، وعند قبور المعذبين، وفي كل وقت وحين، لقوله تعالى: ] وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [([11])»([12]).

8- وفيه أيضاً([13])في ترجمة الفقيه الحنفي المصري القاضي بكار بن قتيبة: نقل الذهبي عن ابن خلكان قوله: « وقبره مشهور قد عرف باستجابة الدعاء عنده » .

9- وفي تهذيب التهذيب في ترجمة يحيى بن يحيى النيسابوري نقلاً عن تاريخ نيسابور للحاكم قال: « سمعت أبا علي النيسابوري يقول: كنت في غمِّ شديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه يقول لي: صِرْ إلى قبر يحيى واستغفر وسل تُقضى حاجتك فأصبحتُ ففعلت ذلك فقضيت حاجتي »([14]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المولد النبوي الشريف

كتبها مزيود محمد ، في 8 ديسمبر 2011 الساعة: 17:26 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  .

أما بعــــد :

فقد كثر الكلام  عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وما كنت أود أن أكتب شيئاً في هذا الموضوع  وذلك لأن ما شغل ذهني وذهن العقلاء من المسلمين اليوم هو أكبر من هذه القضية الجانبية التي صار الكلام عنها أشبه ما يكون بالحولية التي تُقرأ في كل موسم وتُنشر في كل عام حتى ملّ الناس سماع مثل هذا الكلام، لكن لما أحب كثير من الإخوان أن يعرفوا رأيي بالخصوص في هذا المجال، وخوفاً من أن يكون ذلك من كتم العلم أقدمت على المشاركة في  الكتابة عن هذا الموضوع سائلين من المولى عز وجل أن يلهم الجميع الصواب آمين .

وقبل أن أسرد الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع عليه أحب أن أبين المسائل الآتية:

الأولى: أننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تُقال في حقه، وإطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب الأمة .

الثانية: أننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين، لأن ذكره صلى الله عليه وسلّم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين، ويجب أن تمتلئ به النفوس .

نعم: إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوي لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض، فيتذكرون بالحاضر الماضي وينتقلون من الشاهد إلى  الغائب .

الثالثة : أن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله، وهي فرصة ذهبية لا تفوت، بل يجب على الدعاة والعلماء أن يذّكروا الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلّم بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته، وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذّروهم من البلاء والبدع والشر والفتن، وإننا دائما ندعو إلى ذلك ونشارك في ذلك ونقول للناس: ليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر، بل هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة وهي كذا وكذا، ومن لم يستفد شيئا لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف .

أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلّم

الأول: أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلّم، وقد انتفع به الكافر

وسيأتي في الدليل التاسع مزيد بيان لهذه المسألة، لأن أصل البرهان واحد وإن اختلفت كيفية الاستدلال وقد جرينا على هذا المنهج في هذا البحث وعليه فلا تكرار

فقد جاء في البخاري أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم الاثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشّرته بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلّم .

ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي :

إذا كان هذا كافـراً جاء ذمـه       بتبّت يداه في الجحيم مخلّدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائـمـا       يُخفّف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره       بأحمد مسرورا ومات موحّدا

وهذه القصة رواها البخاري في الصحيح في كتاب النكاح مرسلة ونقلها الحافظ ابن حجر في الفتح ورواها الإمام عبدالرزاق الصنعاني في المصنف والحافظ البيهقي في الدلائل وابن كثير في السيرة النبوية من البداية ومحمد ابن عمر بحرق في حدائق الأنوار والحافظ البغوي في شرح السنة وابن هشام والسهيلي في الروض الأُنُف والعامري في بهجة المحافل، وهي وإنْ كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء  من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام، وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام، وأما انتفاع الكفار بأعمالهم ففيه كلام بين العلماء ليس هذا محل بسطه، والأصل فيه ما جاء في الصحيح من التخفيف عن أبي طالب بطلب من الرسول صلى الله عليه وسلّم .

الثاني: أنه صلى الله عليه وسلّم كان يعظّم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه، وتفضّله عليه بالجود لهذا الوجود، إذ سعد به كل موجود، وكان يعبّر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سُئل عن صيام يوم الاثنين ؟ فقال (فيه وُلدتُ وفيه أُنزل عليَّ ) رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام .

وهذا في معنى الاحتفال به، إلاّ أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم أو سماع شمائله الشريفة .

الثالث: أن الفرح به صلّى الله عليه وسلّم مطلوب بأمر القرآن من قوله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم أعظم الرحمة، قال الله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .

الرابع: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكّرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها .

وقد أصّل صلّى الله عليه وسلّم هذه القاعدة بنفسه كما صرح في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلّم: لما وصل المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له: إنهم يصومون لأن الله نجّى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكرا لله على هذه النعمة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: نحن أولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه .

الخامس: أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى: ( إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ) .

وما كان يبعث على المطلوب شرعاً فهو مطلوب شرعاً، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية، وإمدادات محمدية، يسجد القلم في محراب البيان عاجزاً عن تعداد آثارها ومظاهر أنوارها .

السادس: أن المولد الشريف يشتمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به والتأسّي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته ؟ وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تماما .

السابع: التعرّض لمكافأته بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة، وقد كان الشعراء يفدون إليه صلى الله عليه وسلّم بالقصائد ويرضى عملهم، ويجزيهم على ذلك بالطيبات والصلات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة، ففي ذلك التقرب له عليه السلام باستجلاب محبته ورضاه .

الثامن: أن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام، وزيادة المحبة، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل، ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلّم، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعاً، فما كان يستدعيهما فهو مطلوب كذلك .

التاسع: أن تعظيمه صلى الله عليه وسلّم مشروع، والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور وصنع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله بما هدانا لدينه القويم وما منّ به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة والتسليم .

العاشر: يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلّم في فضل يوم الجمعة وعدِّ مزاياه: ( وفيه خُلق آدم ) تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبيٍّ كان من الأنبياء عليهم السلام، فكيف باليوم الذي وُلد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين .

ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصاً، ولنوعه عموماً مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شُكراً للنعمة وإظهاراً لمزية النبوة وإحياءً للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية وجبهة الدهر وصحيفة الخلود، كما يؤخذ تعظيم المكان الذي وُلد فيه نبيٌّ من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلّم بصلاة ركعتين ببيت لحم، ثم قال له: ( أتدري أين صلّيت ؟ قال: لا، قال: صلّيتَ ببيت لحم حيث وُلد عيسى ) كما جاء ذلك في حديث شداد بن أوس الذي رواه البزّار وأبو يعلى والطبراني . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح، وقد نقل هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الفتح وسكت عنها .

الحادي عشر: أن المولد أمرٌ استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد، وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعاً للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه الموقوف ( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح ) أخرجه أحمد .

الثاني عشر: أن المولد اشتمل على اجتماع وذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي فهو سنة، وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحثّ عليها .

الثالث عشر: أن الله تعالى قال: ( وكلاًّ نقصُّ عليك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة

كتبها مزيود محمد ، في 6 ديسمبر 2011 الساعة: 11:36 ص


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة ( رسالة في السدل )

لسليل العترة النبوية والدوحة المصطفوية العلامة محمد المحفوظ بن محمد الأمين التنواجيوي الشنقيطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

فقد سألني بعض الأخوان المتمسكين بالسنة على منهاج سلف الأمة عن حكم القبض في الصلاة الذي روي عن الإمام مالك كراهيته في الفرض، وقد شذّ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه، مخالفةً منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديماً وحديثاً، وقد كنت أجبته بجواب قديم معضد فيه الفرع بالأصل على صحة ما نقل فيه من الكراهة ولكنه مختصر، وقد يظن أنه لم يحصر جوانب المسألة، وبعد ذلك وجدت عدة تآليف من علماء المذهب المالكي المهرة في علم الحديث وقد حصروا الأدلة التي يتذرع بها القائلون بالندب من علماء المذهب وبينوا ضعف جميعها، مع كثرتها ومع ثبوت الوقوع من دلالة مجموعها على وجه لم يصل درجة الصحة، ولكنهم بينوا نسخ حكم القبض وأوضحوا الأصل الذي بني عليه من سلوكه صلى الله عليه وسلم وأوضحوا رجحان السدل من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

وسوف أحاول في هذه النبذة أن ألخص ما نشره أولئك الأجلاء وأرتبه ترتيباً يقرب فهمه للمبتدئين من طلبة الفقه في بلاد المغرب التي تتبع الشعوب فيها مذهب الإمام مالك، وليفهم ضعفاء المعرفة من أبناء هذه البلاد الذين جرفتهم دعاية القول بصحة الاجتهاد من العوام وإمكان استنباطهم من الكتاب والسنة للأحكام مع جهلهم المركب تركيباً تاماً ملبساً على أصحابه تلبيساً لا يزول إلا باستكمال معرفة علوم الشرع الاثني عشرة وع علوم الشريعة الثلاثة ليفهم هؤلاء صحة علم الأقدمين.

وسنرتب هذه النبذة بحول الله على مقدمة وبابين وخاتمة، أما المقدمة فسنتناول فيها الدواعي التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم لفعل القبض - على افتراض ثبوته عنه - وهي الموافقة لأهل الكتاب فيه وأدلة ذلك، والباب الأول سنتناول فيه أدلة السدل من الأحاديث النبوية والآثار، والباب الثاني سنتناول فيه حصر أدلة القبض لليدين من السنة مع ما قيل في كل دليل منها من الضعف عند علماء السلف، أما الخاتمة فستكون إعطاء رأي شامل واضح حول ما تقدم من المسائل، والله المعين على الصواب.

مقدمة

يقول علماء الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذلك قبل انتشار الإسلام ويرجع عن موافقتهم فيه بعد اتساع نشر الإسلام.

لقد نقل العلامة محمد الخضر بن ما يابا في كتابه (إبرام النقض) أن البخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قد أخرجوا جميعاً كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وبعد انتشار الإسلام يترك ذلك، وذلك لكون أهل الكتاب كانوا على شيء أولاً، أما المجوس فليسوا على شيء، ولعل فعله كان لحكمة يعلمها هو، ومن المسائل التي روي عنه ذلك فيها مسألة عدم فرْق شعر الناصية ثم فرق شعره أخيراً، ومنها على رأي بعض العلماء مسألتنا هذه، وشهد لكونها من ذلك ما نقله ابن أبي شيبة المعروف من علماء الحديث بكثرة مؤلفاته فيه وجمعه في مساند ومصنفات، فقد نقل ابن أبي شيبة عن ابن سيرين - التابعي الشهير - أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم. أه. ونقل عن الحسن البصري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة) وتابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز وأبو عثمان النهدي وأبو الجوزاء وكلهم من أكبر علماء التابعين.

وكون القبض كان من عمل أحبار اليهود ومن عمل الروم المسيحيين كما ذكر في الآثار السابقة، يشهد له كذلك ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله (إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة) الحديث بالمعنى، ومثله ما أخرجه البيهقي والدار قطني عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من النبوة، تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على الشمال) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد فترة من حياته في المدينة عن اتباع أهل الكتاب والأخذ منهم، وغضب على عمر بن الخطاب عندما جاء بصحيفة فيها شيء من مواعظ أهل الكتاب وأحكامهم، وقال إن موسى عليه السلام لو كان حياً لاتبعه، وإذا ثبت عن الصحاح الستة أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أولاً موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء فيه وثبت كون القبض من عمل أهل الكتاب فهذا مما يوضح سبب فعله صلى الله عليه وسلم له وسبب ثبوت تركه له كما يأتي.

الباب الأول

في بعض أدلة السنة لسدل اليدين

أدلة سدل اليدين في الصلاة متعددة، وسنورد لعضها على سبيل الاختصار، فمهنا:

(1) حديث الطبراني في الكبير ولفظه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبر أرسلها)*1* أه. المراد منه، وهو يوافق معناه ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي الآتي، انظر كتاب إبرام النقض لابن ما يابا ص (32).

(2) ومن الأدلة للسدل كذلك حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود، وهو في سنن أبي داود من طريق أحمد بن حنبل قال: اجتمع أبو حميد مع نحو عشرة من الصحابة من بينهم سهل بن سعد، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ولم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلاً ثم يقرأ ثم يكبر فيركع)*2* أه. المراد منه، ولما فرغ قالوا له صدقت، ومعلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره، وسهل بن سعد راوي حديث (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى) بين الحاضرين، ولو لم يكن يعلم أن الحديث ترك العمل به لقال له تركت وضع اليد على اليد، وهو إنما قال له صدقت، انظر سنن أبي داود ج1 ص (194) وإبرام النقض لابن ما يابا، محمد الخضر ص (18 - 32). ولأبي حميد رواية أخرى في نعت كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم بالفعل ترك فيها اليدين حتى استقرتا في موضعهما، وهذه الرواية الفعلية التي ذكرها الطحاوي وابن حبان ونقلها ابن ما يابا في إبرام النقض ص (27).

(3) ومن أدلته أيضاً ما نقل عن الحافظ ابن عبدالبر في كتاب العلم أنه قال: (لقد نقل مالك حديث السدل عن عبدالله بن الحسن) أه.*3* أنظر إبرام النقض ص (39).

(4) ومنها ما روي من كون العلماء قد أثبتوا كون عبدالله بن الزبير كان لا يقبض ولا يرى أحداً قابضاً إلا فك يديه، وقد نقل الخطيب في تاريخ بغداد كون عبدالله بن الزبير أخذ صفة الصلاة من جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا يظهر منه على هذا القول كون أبي بكر رضي الله عنه كان لا يقبض، أنظر إبرام النقض ص (38) وكتاب القول الفصل ص (24)، وهذه الرواية عن عمله، وروى عنه علمه بوقوع القبض، والظاهر تأخر العمل*4*.

(5) ومنها ما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير، فقال إنهما كانوا لا يقبضون في الصلاة، وهم من كبار التابعين الآخذين عن الصحابة رضي الله عنهم ومعترف لهم بالعلم والورع، انظر إبرام النقض ص (33). ومثلهم أبو مجلز وعثمان النهدي وأبو الجوزاء، فقد نقل هؤلاء أن القبض خاص بأحبار اليهود وبالمسيحيين، فقد سئل ابن سيرين عن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم، وقال الحسن البصري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كأني أنظر إلى أحبار اليهود واضعي أيمانهم ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة مقتل الحسين رضي الله عنه

كتبها مزيود محمد ، في 5 ديسمبر 2011 الساعة: 17:35 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

كثر الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي واختلفت القصص في ذلك ، ونورد في هذه الرسالة القصة الحقيقية لمقتل الحسين - رضي الله عنه – ، ولكن قبل ذلك نذكر توطئة مهمة لا بد من معرفتها. توطئة
قال الحافظ ابن كثير : فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله  التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فان أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله  سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك.

مقتل الحسين :
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر ، انهم لا يريدون إلا عليا وأولاده ، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب.

عند ذلك أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه الناس على بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة ، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة ليعالج هذه القضية ، ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين ولم يأمره بقتل الحسين ، فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة .

فخرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه ، وذلك في الظهيرة . فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثون رجلاً فقط . وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد. فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن له عبيد الله ،وهذا نص رسالته : ارجع بأهلك ولا يغرنّك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.

ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة ، وكان مسلم بن عقيل قبل ذلك قد أرسل إلى الحسين أن اقدم ، فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم. وهذا ابن عمر يقول للحسين : ( إني محدثك حديثا : إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنك بضعة منه ، والله لا يليها أحد منكم أبداً وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع ، فاعتنقه وبكى وقال : استودعك الله من قتيل) ، وروى سفيان بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال للحسين في ذلك : ( لولا أن يزري -يعيبني ويعيرني- بي وبك الناس لشبثت يدي من رأسك، فلم أتركك تذهب ) .وقال عبد الله بن الزبير له : ( أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : (عجّل الحسين قدره، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني). (رواه يحيى بن معين بسند صحيح) .

وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الذي أرسله مسلم ، فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمرو بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن تميم فنزل يناشدهم الله والإسلام أن يختاروا إحدى ثلاث : أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) . فقالوا: لا، إلا على حكم عبيد الله بن زياد. فلما سمع الحر بن يزيد ذلك (وهو أحد قادة ابن زياد) قال : ألا تقبلوا من هؤلاء ما يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه. فأبوا إلا على حكم ابن زياد. فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (ابن جرير بسند حسن) .

ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد، فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد، ولكنها الكثرة ،وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنىَّ لو غيره كفاه قتل الحسين حتى لا يبتلي بدمه (رضي الله عنه)، حتى قام رجل خبيث يقال له شمر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيداً سعيداً . ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.

وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشاناً وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني . ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه . وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء و الترضي.

من قتل مع الحسين في كربلاء:
من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكرمحمد – عثمان – جعفر – العباس.
من أولاد الحسين : أبو بكر – عمرعثمان – علي الأكبر – عبد الله.
من أولاد الحسن : أبو بكر – عمر – عبد الله – القاسم.
من أولاد عقيل : جعفر – عبد اللهعبد الرحمن – عبد الله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبد الله بن جعفر : عونمحمد
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين)

و أما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما، أو أن الجدر كان يكون عليها الدم ، أو ما يرفع حجر إلا و يوجد تحته دم ، أو ما يذبحون جزوراً إلا صار كله دماً فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.

يقول ابن كثير عن ذلك: ((( وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط وأنه كسفت الشمس واحمر الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكم قراءة القرآن جماعةً على طريقة “الحزب الراتب”

كتبها مزيود محمد ، في 30 نوفمبر 2011 الساعة: 17:52 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

حكم قراءة القرآن جماعةً على طريقة

“الحزب الراتب”

د. محمد عيسى(*)?


القرآن

الكريم كلام الله تبارك وتعالى، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته أن قالوا: )إنا سمعنا قرآنا عجبا([الجن/ 01] من علم علمَه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.

رغّب الله تعالى في تلاوته فقال: )ورتل القرآن ترتيلا([المزمل/ 04]، وقال في آية أخرى: )فاقرءوا ما تيسر من القرآن([المزمل/20].

بينما حذّر من هجره وجعلَه من شكاوى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم القيامة، فقال: )وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا([الفرقان/30].

فقراءة القرآن الكريم وتلاوته عبادة من أعظم العبادات وأجلّها عند المولى عزّ وجلّ لذلك رتّب عليها الأجر العظيم والرضوان العميم، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الـم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف))[الترمذي وقال: حسن صحيح غريب].

وحتى لا يحرم الأميُّ أو المريض من هذا الخير بسبب العجز عن القراءة فقد رغّب الشارع في بذل المجهود ورتّب عليه أجرا مضاعفا.

عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن يتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران))، وفي رواية: ((والذي يقرؤه وهو يشتد عليه له أجران))[البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه].

وهذا تأكيد ظاهر على أن تلاوة القرآن أمر مرغوب فيه على كل حال.

ولقد درجت الجزائر كغيرها من بلاد المغرب على قراءة القرآن الكريم جماعة فيما يعرف “بالحزب الراتب” جريا على العرف الجاري بهذه الديار.

لكن غزتنا بدعة الحكم بمنع الاجتماع لقراءة القرآن جماعة في المسجد، حتى أن بعض المنتسبين للعلم الشرعي شنّعوها تشنيعا عظيما فبلغ الأمر ببعضهم إلى الاعتداء على القراء، ومنعهم بالقوة، وجارى بعض ضعاف الأئمة هذا التيار اتقاءً للإذاية والتشهير.

وسأحاول في هذه الدراسة المقتضبة أن أحقق هذه المسألة تحقيقا علميا موضوعيا، وأن أبحث عن وجه الحق فيها.

تأصيل الموضوع:

يجب أن نؤكد حقيقة دينية تاريخية أولاُ، وهي أن فكرة منع قراءة القرآن الكريم على طريقة “الحزب الراتب” وافدة على نظام ديني اجتماعي قائم من قرون خلت بالمجتمع الجزائري خاصّة وبالمجتمع المغربي عامة، بل وبالعالم الإسلامي بوجه من الوجوه.

وإنّ الأصل في النقاش والمناظرة أن يورد الوافد أدلة رأيه، ذلك أنه لا يتصور أن تتمالأ الأمة على مدى أعصار متعاقبة وتجتمع على الضلالة ومخالفة أمر الله تعالى وفيها العلماء والصالحون.

فقد ثــبت كما أفاده ابن لبّ([1])-: «أن العمل بذلك تضافر عليه أهل هذه الأمصار والأعصار، وهي مقاصد من يقصدها فلن يخيب من أجرها»([2]).

دليل المانعين:

إن الذين يمنعون هذه الطريقة أساساً هم الكُتبيون الذين لا شيخ لهم إلا أوراق الكتب والرسائل، وهم أيضا أنصار بدعة دخيلة على السنة الجارية في طلب العلم الشرعي وهي ثقافة الأشرطة والهواتف، تجدهم يتفقهون بسماع الأشرطة يوم الخميس ويدرّسون محتواها يوم الجمعة ليفتوا بمقتضاها يوم السبت

وبالجملة فإن أدلتهم لا تخرج عن أمرين اثنين:

- نصوص من السنة النبوية الشريفة فهموها على عمومها وإطلاقها.

- نصوص في المذهب المالكي يحاجّون بها من باب: إذا لم تحترموا نبيّكم فاحترموا على الأقل مذهبكم.

أما الأمر الأوّل: وهو أقوى ما يستدل به المانعون فأن الاجتماع لقراءة القرآن بدعةٌ، إذ لم يثبت على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه. ويستدلون لذلك بأدلة منها:

- ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردٌّ))[متفق عليه].

- وما بيّنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من أن الإحداث في أمر الدين شرُّ الأمور إذ قال: ((إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها))[البخاري].

- وهو ما رواه جابر رضي الله عنه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمّى فيه الإحداث ابتداعا بلفظ: ((إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة))[مسلم].

ومقتضى هذا الاستدلال أن قراءة القرآن الكريم جماعة على الطريقة المعهودة محدثة ولا أشرّ من الإحداث في أمر الدين، فهو الابتداع المنهي عنه.

التحقيق العلمي:

إن التحقيق العلمي ينتهي إلى أن البدعة المنهي عنها في دين الله عزّ وجلّ لها شرطان:

الأول: أن تكون حادثة لم تكن في الصدر الأول.

والثاني: أن تناقض أصلاً من أصول الإسلام قرآنًا أو حديثًا نبويًّا شريفًا أو إجماعاً.

فإذا اجتمع الشرطان كان الأمر المحدَث هو البدعة الضلالة الذي يُحمل عليه حديث ((كل بدعة ضلالة))[سبق تخريجه].

ويحمل عليه أيضا قولُ الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه فيما رواه عنه ابن الماجشون([3]): »مَن ابتدع في الإسلام بدعة يَراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأنّ الله يقول: )اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا([المائدة/03] فما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دينا«([4]).

أما إذا لم يجتمع الشرطان فإما أن يكون الأمر غير محدث أصلا بل كان موجودا في الصدر الأول فلا يكون بدعة، أو أن يكون محدثا ولكنه لا يناقض أصلا من كتاب أو سنة أو إجماع فلا يكون حينئذ بدعة أيضا.

وإن أطلق اسم البدعة عليه فإنما هو إطلاق بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الديني الاصطلاحي.

- ويستدل لذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من سنّ في الإسلام سنّة حسنةً يعمل بها من بعده كان له أجرها، ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا؛ ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة يعمل بها من بعده، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص شيئا))[مسلم والنسائي].

فالأمر المحدث إن كان حسنا فمقبول وإن كان قبيحا فممنوع؛ والقبيح ما ناقض أصلا من أصول الشريعة، والحسن ما وافقها.

- ويستدل أيضا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن صلاة التراويح: [نعمت البدعة هذه][البخاري].

وقد حمل العلماء قوله على المعنى اللغوي للبدعة. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية([5]) رحمه الله: »وهذا الذي فعله هو سنة لكنه قال ((نعمت البدعة هذه))[سبق تخريجه.] فإنها بدعة في اللغة لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله«([6]).

- وعلى نفس هذا الوجه يتأوّل إحداث عثمان بن عفان رضي الله عنه للأذان الثالث لصلاة الجمعة كما روى ذلك السائب بن يزيد رضي الله عنه: ((كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء))[البخاري والنسائي].

فالقاعدة في كل أمر محدث قبل أن نصدر حكم الله فيه، أن نعرضه على أدلة الكتاب والسنة والإجماع، فيكون حكمه ما نصت عليه هذه الأدلة بغضِّ النظر عن كونه محدثا أو غير محدث.

قال شهاب الدين القرافي([7]): »البدعة إذا عَرضت تُعْرض على قواعد الشريعة وأدلتها، فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به«([8]).

وربّ تصرف محدث يصحّ إطلاق اسم البدعة عليه في اللغة، ولكنه في ميزان الشرع سنّةٌ أو واجبٌ.

قال مجد الدين بن الأثير([9]): »البدعة بدعتان بدعة هُدًى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حِيِّز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه الله أو رسوله فهو في حيِّز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف، فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال: ((مَنْ سَنَّ سُنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها))[ سبق تخريجه] وقال في ضده: ((ومَن سَنَّ سُنّة سَيئة كان عليه وزرها ووزر مَن عَمل بها))[سبق تخريجه]، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلّى الله عليه وسلم«([10]).

وعلى هذا فهل قراءة القرآن الكريم جماعة على طريقة الحزب الراتب بدعة؟

لِنَرَ إن كان شرطا البدعة الضلالة متوفرين فيها:

- أمّا أنها محدثة، فلا يناقش في ذلك أحد، فهي طريقة لم تكن على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عنها الإمام مالك رضي الله عنه: [لا أعرفه عن السلف]([11]).

- أما أنها تناقض نصا في كتاب الله تعالى أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالعكس هو الصحيح:

فقد استند من اعتمد على القراءة الجماعية للقرآن الكريم على طريقة “الحزب الراتب” إلى أدلة من النقل والعقل منها:

- الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده))[مسلم وأبو داود وغيرهما].

- ومنها ما ثبت عن معاوية رضي الله عنه قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة))[مسلم].

- ومنها ما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه: [كان يدرس القرآن معه نفر يقرؤون جميعا].

- ومنها استحسان العلماء الذين عليهم المدار في الفتوى لهذه الطريقة. فقد نقل الإمام أبو العباس الونشريسي([12]) أنه «شوهد الإمام ابن عرفة([13]) رحمه الله يجمع الثلاثة والأربعة في حزب واحد للتجويد، وشوهد أبو الحسن البطرني([14]) يجمع الثلاثة في القراءة»([15]).

- ومنها أن القراءة بهذه الكيفية المعهودة عادة حسنة لا تخالف الشرع، والعادة الحسنة إذا لم تخالف الشرع ولم تناقض أصلا من أصوله فلها اعتبارها، ولهذا قال العلماء: (الثابت بالعرف كالثابت بالنص)([16]).

فهذه الكيفية مما جرى به العمل، ولا يصحّ تغيير هذا العمل إلا إذا صادم وناقض أدلة الشريعة الصريحة.

يشهد على ذلك تصريح الجمّ الغفير من العلماء الأعلام، من ذلك:

قول عيسى السكتاني([17]):«فإذا اتّضح لك توجيه ما جرى به العمل لزم إجراء الأحكام عليه لأن مخالفة ما جرى به العمل فتنة وفساد كبير»([18]).

قول أبي إسحاق الشاطبي([19]):«والأَولى عندي في كل نازلة يكون فيها لعلماء المذهب قولان، فيعمل الناس فيها على موافقة أحدهما، وإن كان مرجوحا في النظر، أن لا يعرض لهم، وأن يجروا على أنهم قلّدوه في الزمان الأول وجرى به العمل، فإنهم إن حملوا على غير ذلك كان في ذلك تشويش للعامة وفتح لأبواب الخصام»([20]).

وقول ابن عبد البر([21]):«إذا رأيت الرجل يعمل بالعمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه»(

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



Image Hosted by مركز تحميل كويتي


التالي



 

مسجد الســــــــــــــلام  يرحب بضيوفه الكـــــــــــــرام