/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}
أبومدين التلمساني
هو أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الأندلسي، ولد بحوز إشبيلية ،وتعلم بفاس، ثم حج، وعند أوبته استوطن بجاية ، توفي قرب تلمسان سنة 594 هجرية ، ودفن بقرية العباد في تلمسان، وضريحه بها مشهور مزار .
ترجم أبومدين لنفسه ، وتناقل ترجمته عدد من المؤلفين (1) ، ومما جاء فيها : أنه لما توفي والده ، كلفه أخوته - وكان أصغرهم سنا - برعي مواشيهم التي ورثوها ، عن والدهم، فكان - أثناء ذلك - إذا رأى مصلياً أو قارئاً دنا منه ، وكان يجد في نفسه غماً عظيماً لكونه لا يفعل مثله ، فيحدث إخوته بما يجد ، فينهونه ويأمرونه بالسهر على رعاية مواشيهم .
اشتد غمه على ما هو فيه ، وقويت عزيمته على طلب مسالك العلم. ترك الماشية ، وفر طالباً لما تاقت إليه نفسه ، فأدركه أحد إخوته ورده ثم هدده بالحربة ، لكنه ما لبث أن فر بالليل ، فأدركه بعض إخوته وسل عليه سيفه وضربه به ، فتلقى الفتى الضربة بعصاه ، ثم سار حتى وصل البحر، حيث وجد خيمة بها ناس ، و خرج إليه منها شيخ ، سأله عن أمره ، فأخبره بمسألته، فأشار عليه : أن انصرف إلى الحاضرة حتى تتعلم العلم ، فإن الله تعالى لا يعبد إلا بالعلم .
رحل أبو مدين إلى العدوة، و نزل بطنجة، و منها سار إلى سبتة، حيث اشتغل مع الصيادين طلباً للعيش، و لكن نفسه حدثته: أن ليس ذلك هو القصد الذي سافر من أجله، فانصرف إلى مراكش، و قصد بها جماعة الأندلس، فكتبوا اسمه في زمام الأجناد، فقال لبعضهم: (( إنما جئت للقراءة ))، فقيل له:
(( عليك بفاس ))، فسار إليها، و أقام بها، و لازم جامعها، حيث تعلم فرائض الوضوء والصلاة.
وكان يتردد بفاس على مجالس العلماء، لكنه لم يكن يفهم عنهم شيئا، إلى أن جلس مجلساً كلما تكلم صاحبه بكلام ثبت في قلبه و حفظه، فسأل عن الشيخ، فقيل له إنه أبو الحسن بن حرزهم))، فلما فرغ الشيخ من درسه، دنا منه أبو مدين، و قال له: ((حضرت مجالس كثيرة، فلم أثبت على ما يقال، و أنت كلما سمعت منك حفظته، فقال له: هم يتكلمون بأطراف ألسنتهم، فلا يجاوز كلامهم الآذان، و أنا قصدت الله بكلامي فيخرج من القلب )) .
كان - إذن - الزاهد الصّوفي أبو الحسن عليّ بن حرزهم ( - 559 هـ) أول شيخ تعلق به قلب أبي مدين، فلازمه و تردد على مجلسه، و كان مما قرأه و أخذه عنه: “الرعاية لحقوق الله” للحارث المحاسبي، و “إحياء علوم الدين” للإمام الغزالي، ثم تردد على مجلس فقيه فاس و عالمها أبي الحسن بن غالب القرشي ( - 568 هـ ) و أخذ عنه: “كتاب السّنن في الحديث” للأمام أبي عيسى الترمذي، بينما أخذ التّصوف، بوصفه علماً نظرياً، عن الشيخ أبي عبد الله الدقاق الذي كان يتردد من فاس إلى سجلماسة، و الذي كان يقول عن تلميذه: ((أنا وليّ أخذ عنه الشيخ أبو مدين علم التصوف)) .
أما الّتصوف بوصفه سلوكاً عملياً، فقد مارسه أبو مدين على يد الشيخ أبي يعزى(- 572 هـ)، الذي كان يعد في هذا الجانب مصباح عدوة القرويين من فاس، و الذي حكيت عنه أعاجيب الأخبار في الكرم و الكرامات، لخصها أبو مدين في قوله: (( طالعت أخبار الصالحين من زمان أويس القرني إلى زماننا، فما رأيت أعجب من أخبار أبي يعزى، و طالعت في كتب التصوف فما رأيت كالإحياء للغزالي)) .
و كان أبو يعزى يمتحن مريديه امتحاناً عسيراً في بداية السلوك، ليختبر صدق الإرادة من زيفها في المريد، و قد سجل أبو مدين جانباً من الابتلاء و الاختبار الذي تعرض لـه مع شيخه، فقال: (( سمعت الناس يتحدثون بكرامات أبي يعزى، فذهبت إليه في جماعة توجهت لزيارته، فلمّا وصلنا جبل ” إيروجان “، و دخلنا على أبي يعزى، أقبل على القوم دوني، فلمّا أُحضِر الطّعام منعني من الأكل، فقعدت في ركن الدار، فكلما أحضر الطعام و قمت إليه انتهرني، فأقمت على تلك الحال ثلاثة أيام و قد أجهدني الجوع، و نالني الذّل، فلما انقضت ثلاثة أيام، قام أبو يعزى من مكانه، فأتيت إلى ذلك المكان، و مرغت و جهي فيه، فلما رفعت رأسي نظرت فلم أر شيئا، و صرت أعمى، فبقيت أبكي طول ليلتي)). ثم قال : ((فلما أصبحت استدعاني وقال لي: اقرب يا أندلسيّ! فدنوت منه، فمسح بيده على عيني فأبصرت ، ثم مسح بيده على صدري وقال للحاضرين : هذا يكون لـه شأن عظيم ، أو قال كلاماً هذا معناه ، فأذن لي في الانصرا ف)).
وقد ظل أبومدين ، بعد ذلك ، يتردد إلى زيارة أبي يعزى ، وكان أبويعزى يقربه منه ، ويقول لـه أأشك أرجاز الأندلس )) ، ومعناه : تعال يارجل الرجال الأندلسي . وبذلك فقد جمع أبومدين بين التصوف النظري، والتصوف العملي جمع علم وعبادة .
رحل أبومدين ، بعد ذلك ، إلى المشرق قصد أداء فريضة الحج ، وقد روي أنه تعرف في عرفة بالشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني ( - 561هـ ) رأس الطريقة القادرية، وأنه أخذ عنه في الحرم الشريف كثيراً من الأحاديث ، وألبسه خرقة الصوفية ، وأودعه كثيراً من أسراره ، وأن أبامدين كان يفتخر بصحبته ، ويعده أفضل مشائخه الأكابر ، فيكون أبومدين-بذلك- أول من نقل الطريقة القادرية إلى بلاد المغرب
ولما عاد أبومدين من المشرق ، تردد في بلاد ” إفريقية ” أي تونس ، ثم استقر به المقام في بجاية، وهي المدينة التي كان يفضلها على كثير من المدن ،


























